الشيخ الطوسي

505

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وكذلك : لا يحسن أن يأمر بالشّيء على وجه يحسن عليه ، وينهى عنه على وجه آخر يحسن أيضا عليه ، لأنّ ذلك يقتضي قبح النّهي ، لأنّ النّهي عن الحسن قبيح . فأمّا النّهي عن غير المأمور به فلقد يحسن على وجوه : منها : أن يأمر زيدا بمثل ما نهى عنه عمراً ، لأنّ ما يقع حسنا من زيد لا يمنع أن يقع من عمرو قبيحا ، وذلك نحو أمر الله تعالى الطَّاهر بالصّلاة ، ونهيه الحائض عنها ، وهذا على ضربين : أحدهما : أن يقع منهما على وجه واحد . والآخر : أن يقع منهما على وجهين ، والحال فيهما سواء . ومنها : أن يأمر عزّ وجلّ زيدا ( 1 ) الثّاني بمثل ما نهاه عنه في الأوّل فيحسن ، لأنّ كونه قبيحا في الأوّل لا يمنع من وقوعه حسنا في الثّاني ، ونسخ الشّريعة على هذا الوجه ، ولا فصل في ذلك بين أن يقع في الوقت الثّاني على الوجه الَّذي وقع عليه في الأوّل ، وبين أن يقع على غير ذلك الوجه . فأما نهي زيد عن مثل ما أمر به في وقت واحد ، فإنّما لا يحسن لأنّه يبعد أن يكون الفعلان المثلان الواقعان منه على وجه واحد يختلف معهما في الصّلاح فيكون أحدهما مصلحة والآخر مفسدة . وقد يصحّ الأمر بالشّيء والنّهي عن غيره على وجوه أخر ، وكذلك الأمر بغير ما وقع الأمر به والنّهي عن مثل ما وقع النّهي عنه ، ولم نذكر ذلك لأنّ الغرض بيان ما يحسن من ذلك ليبيّن بذلك أنّ نسخ الشّريعة منها . وهذه جملة كافية في هذا الباب .

--> ( 1 ) في الحجرية زيادة : في الوقت .